ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
شعبة وأضرابهما ، فليس لخوضنا في قصتهم معنى ! وبعد ، فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية وأهل الحديث أنفسكم في أمر عثمان وخضتم فيه ، وقد غاب عنكم ! وبرئتم من قتلته ، ولعنتموهم ! وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ابنه فإنكم لعنتموه ، وفسقتموه ، ولا حفظتم عائشة أم المؤمنين في أخيها محمد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر على والحسن والحسين ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلب على حقه وحقوقهما ! وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنة عندكم ، ولعن ظالم على والحسن والحسين تكلفا ! وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ، ومن القائل لها : يا حميراء ، أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه سترها ، ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة وما جرى لها بعد وفاة أبيها . فان قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف ، حفظا لنظام الاسلام ، وكيلا ينتشر الامر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة ( 1 ) الطاعة ولزوم الجماعة . قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك ، لأنها نشرت ( 2 ) حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول علي بن أبي طالب عليه السلام إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء ما تنطق به كتب التواريخ والسير ، فإذا جاز دخول بيت فاطمة لأمر لم يقع بعد جاز كشف ستر عائشة على ما قد وقع وتحقق ، فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التي يجب معها التخليد في النار ،
--> ( 1 ) ربقة الطاعة : عروتها . ( 2 ) نشرت حبل الطاعة : أي قطعته .